المقداد السيوري
441
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
نصير الدين في تجريده ، والمصنف في المناهج وهنا : انه التصديق بالقلب واللسان معا ، واستدلوا بأنه لغة التصديق ، فيجب أن يكون في الشرع كذلك ، والا لزم النقل ، وهو خلاف الأصل ، وأيضا لو نقل في الشرع إلى شيء لكان ذلك معلوما كغيره من المنقولات الشرعية ، وليس [ ثم ] ذلك التصديق ، ولا يجوز أن يكون هو المعرفة القلبية فقط لقوله فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 1 » ولقوله تعالى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « 2 » ، ولا التصديق اللساني فقط لقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 3 » ولا شك أنهم كانوا مصدّقين بألسنتهم ، فيكون عبارة عنهما معا ، وهو المطلوب . وفيه نظر : فان الايمان عرض ، وكل عرض لا بد له من محل يقوم به ، ولا شك أنه تعالى لما اضافه إلى محله أضافه إلى القلب لقوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 4 » وقال أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 5 » وقوله فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 6 » وأراد بالصدر القلب ، فلو كان التصديق اللساني جزءا منه لم يصح ذلك ، لعدم حصول اللساني في القلب اطلاق اسم المحل على الحال « 7 » ، ولو كان التصديق ذلك اللساني جزءا منه لم يصح لعدم حلول اللساني في القلب .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 89 . ( 2 ) سورة النمل : 14 . ( 3 ) سورة الحجرات : 14 . ( 4 ) سورة النحل : 106 . ( 5 ) سورة المجادلة : 22 . ( 6 ) سورة الأنعام : 125 . ( 7 ) في « ن » اسم الحال على المحل .